محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

75

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

من مراتب صفوته ودرجات أهل الخصوص من عباده ، فكل واحد منهم ينطق بحقيقة ما وجد ، ويصدق عن حاله ، ويصف ما ورد على سره بنطقه ومقاله ؛ لأنهم لا يرون حالا أعلى من حالهم حتى يحكموها فإذا أحكموها فعند ذلك يسمون بهمتهم إلى حالة أعلى من ذلك حتى تنتهي الطرق ، والأحوال ، والأماكن إلى غاية نهاية هي أعلى النهايات وغاية الغايات ، قال اللّه عز وجلّ : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] ، وقوله تعالى : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [ الزخرف : 32 ] ، وقال : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ الاسراء : 21 ] ، وليس لأحد أن يبسط لسانه بالوقيعة في أوليائه ويقيس بفهمه ورأيه ما يسمع من ألفاظهم ، وما يشكل على فهمه من كلامهم لأنهم في أوقاتهم متفاوتون وفي أحوالهم متفاضلون ، ومتشاكسون ومتجانسون بعضهم لبعض ، ولهم أشكال ونظراء معرفون ، فمن بان فضله وشرفه على أشكاله بفضل علمه وسعة معرفته ، فله أن يتكلم في عللهم ونقصانهم وزيادتهم ، ومن لم يسلك سبلهم ولم ينح نحوهم ولم يقصد مقاصدهم ، فالسلامة له في رفع الإنكار عليهم ، وأن يكل أمورهم إلى اللّه تعالى ويتهم نفسه بالغلط فيما ينسبه إليهم من الخطأ ، وباللّه التوفيق . * * *